أبي منصور الماتريدي

592

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

أي : دائما . وكذلك يحتمل قوله : أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ . . . [ الزمر : 2 ] . وقوله : حُنَفاءَ : قال أهل التأويل : المسلمون . وقال بعضهم : حنفاء : متبعين ، والحنف : الميل ، كأنه قال : مائلين إلى الإسلام . وقيل : حُنَفاءَ : الحجاج . وقيل : الحنف : المستقيم . وقوله - عزّ وجل - : وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ : يحتمل القبول ، أي : قبلوا إقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ؛ كقوله : فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ [ التوبة : 5 ] ، أي : تابوا ، وقبلوا ذلك ، ليس على حقيقة الإقامة . ويحتمل [ أن يكون ] « 1 » حقيقة الإقامة والإيتاء ، وأيهما كان ، ففيه أن أوائلهم كانوا مأمورين بالصلاة والزكاة . ثم المعنى الذي في الصلاة والزكاة لا يحتمل النسخ في وقت من الأوقات ؛ لأن الصلاة معناها : هو الاستسلام ، والخضوع له ، والزكاة : هي تزكية النفس وطهارتها ، وذلك لا يحتمل النسخ أصلا . ثم قال : وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ والدين مذكر ، والقيمة مؤنث ؛ فجائز أن يكون الذي ذكر هو الملة القيمة ، ويحتمل دين الأمة القيمة ، وهو قول الزجاج . أو يقول : ذلك الذي « 2 » قومته الحجج والبراهين ، أضيف إلى الحجج . وجائز أن يكون ذكر القيّمة ، على التسوية بين ما سبق وما تقدم من أواخر الآي ، من قوله - عزّ وجل - : حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ، و مُطَهَّرَةً ، و كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ، ثم قال على ذلك : وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ، تسوية بين ما تقدم وما تأخر من قوله : خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ، و شَرُّ الْبَرِيَّةِ . وفي حرف أبي : ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ * بغير هاء . وفي قوله - تعالى - : وَما تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ - وجهان :

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) في أ : الذين .